الثلاثاء، 10 أبريل 2012

عن المجهول الذي نخافه

اعى منذ صغرى فكرة الموت فقد كانت امى تحكى عنه كثيراً، وكنت اعلم سبب ذلك الحزن الكبير والكآبة القابعة علي تلك العائلة فقد فقدت الزوج والاب والام والاخ، اعتقد ان ذلك حدث في فترات متتالية متقاربة. صغر سن الابن وموته قبل الاب والام اثر عليهما وعلى العائلة بكاملها فقد كان محبوباً رقيقاً طيب القلب.

تحكى امى كيف ان جدتها فقدت صوابها عندما علمت بموته . كيف صعدت علي سطح المنزل كاشفة شعرها تتحدث الي الله انه من ترجته من دنياها وكيف له ان ياخذه هكذا. كيف انها ولدت اثنان وعشرون طفلاً لم تكتب الحياة سوى لثلاثتهم فقط .وها هو الولد يذهب هو الاخر. كم كانت قاصمة تلك اللحظات عليهم جميعاً. تتحدث امى دائماً عنه بنبرة ملئُها الحزن والالم فقد كان اخاً لها وليس خالها. تدعو له بالرحمة والمغفرة وتبكى وفقط.

اتذكر كل ذلك الآن عندما ادخل علي تلك المجموعة التى اشتركت بها مؤخراً علي الفيس بوك والتى تهتم بهوايتى المفضلة. فأجد نعى منشور لمؤسس وادمن الصفحة . تلك الشابة التى لم ارها قط ولكن تجمعنى بها علاقة حقيقية ولكنها محبة في الله لمن لا نعرفهم ولا ولم نراهم محبة في هواية واخرى لحلم.

الحلم في ان نصنع اشياء نحبها . نصنع من الخيوط ما نشاء ..نصنع سماءً ..نختار الخيط الابيض ليكون السحاب..ونأخذ ذلك الاسود حتى ينزل المطر ونصنع من الابيض الناصع قمراً يضئ لنا في اليالي الظلماء..ونصنع بيوتاً تملئُها المحبة والدفء.

يصدمنى ذلك الخبر اشعر ببرودة تسرى في جسدى احاول التماسك فلا استطيع اتذكر قصص امى واتذكر كيف كان اشتراكى في هذه المجموعة اترحم وادعو لها بالرحمة والمغفرة وادخل في سريرى لا استطيع الحراك.

اتقلب في سريرى ، اتذكر كيف كانت اللفكرة نفسها تقتلنى احياناً واحياناً اخرى اراها بصورتها الحقيقة، حقيقة . فالموت هو الشئ الحقيقى الذي نعلمه ونخافه ونهابه . فكرة ان تكون وحدك  ان تدرك الاحياء ولا يدركوك ترعبنى حقاً. 

اتذكر كم كنت ومازلت لا احب طريقة الدفن المصرية واحساسي انها تهين الانسان وان طريقة الدفن الشرعى اكرم للانسان. استعيد فكرة ان امتلك مدفن شرعى وما الذي اطاح بتلك الفكرة وقتها.

اتمتم بايات قرآنية حتى اهدى من روعى . تدخل الطمأنينة في قلبي وانعس كما لم انعس من قبل.